الشيخ محمد علي طه الدرة
86
تفسير القرآن الكريم واعرابه وبيانه
أراد ما بين قرن ، فلمّا أسقط « بين » نصب . انتهى قرطبي . وعليه فالتقدير في الآية : « ما بين بعوضة » فحذفت « بين » وانتصب بَعُوضَةً مكانها ، وذكرت لك في الشرح أن القرطبي قال : والفاء بمعنى « إلى » ، وهو في مغني اللبيب أيضا ، وانظر الشواهد رقم [ 293 و 294 و 295 ] من كتابنا فتح القريب المجيب إن كنت من أهل النّحو ، والإعراب . هذا وقرئ شاذّا : ( بعوضة ) بالرفع ، قال أبو الفتح ابن جني : ووجه ذلك : أن ما اسم بمنزلة : « الذي » و ( بعوضة ) رفع على إضمار مبتدأ . التقدير : لا يستحيي أن يضرب الذي هو بعوضة مثلا ، فحذف العائد على الموصول ، وهو مبتدأ ، ومثله قراءة بعضهم في قوله تعالى في سورة ( الأنعام ) رقم 154 ] : ( ثم آتينا موسى الكتاب تماما على الذي أحسن ) أي : هو أحسن ، وعليه ف ( ما ) موصولة حذف صدر صلتها ، أو هي موصوفة بالجملة كذلك ، ومحلّها النصب بالبدلية من مَثَلًا على الوجهين ، أو هي استفهامية على أنها مبتدأ و ( بعوضة ) خبرها ، والمعنى : أي شيء البعوضة فما فوقها في الحقارة ، وعليه فالجملة الاسمية مستأنفة لا محل لها . فَما : الفاء : حرف عطف . ( ما ) : اسم موصول مبني على السكون ، أو هي نكرة موصوفة معطوفة على بَعُوضَةً . فَوْقَها ظرف مكان متعلق بمحذوف صلة ( ما ) أو صفة لها . ( أمّا ) أداة شرط ، وتفصيل ، وتوكيد ، أما كونها أداة شرط ؛ لأنها قائمة مقام أداة الشرط وفعله بدليل لزوم الفاء بعدها ؛ إذ الأصل : مهما يك من شيء ؛ فالذين آمنوا فيعلمون . . . إلخ ، فأنيبت ( أمّا ) مناب : مهما يك من شيء ، فصار : ( أما الَّذِينَ آمَنُوا فَيَعْلَمُونَ ) . وأما كونها أداة تفصيل ؛ لأنها في الغالب تكون مسبوقة بكلام مجمل ، وهي تفصله ، ويعلم ذلك من تتبع مواقعها . وأما كونها أداة توكيد ؛ لأنها تحقق الجواب ، وتفيد أنه واقع لا محالة لكونها علقته على أمر متيقن . الَّذِينَ : اسم موصول مبني على الفتح في محل رفع مبتدأ . آمَنُوا : فعل وفاعل ، والألف للتفريق ، والجملة الفعلية صلة الموصول لا محل لها . فَيَعْلَمُونَ : الفاء : واقعة في جواب ( أما ) ، ( يعلمون ) : فعل مضارع مرفوع ، والواو فاعله . أَنَّهُ : حرف مشبه بالفعل ، والهاء اسمه . الْحَقُّ : خبره . مِنْ رَبِّهِمْ : متعلقان بمحذوف حال من الْحَقُّ التقدير : ثابتا ، أو كائنا ، والهاء في محل جر بالإضافة ، من إضافة اسم الفاعل لمفعوله ، وفاعله مستتر فيه ، و ( أن ) واسمها ، وخبرها في تأويل مصدر في محل نصب سدّ مسد مفعولي ( يعلمون ) ، والجملة الفعلية في محل رفع خبر المبتدأ ، وهي في الوقت نفسه جواب ( أمّا ) والجملة الاسمية : ( أَمَّا الَّذِينَ . . . ) إلخ ، لا محل لها من الإعراب ؛ لأنها مفرعة عما قبلها ، وهي بمنزلة الاستئناف . وَأَمَّا الَّذِينَ كَفَرُوا فَيَقُولُونَ : إعراب هذه الجملة كإعراب سابقتها ، وهي معطوفة عليها لا محل لها مثلها .